وهبة الزحيلي
20
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : حينما رجع أولاد يعقوب إلى أبيهم قالوا حين رجوعهم إلى أبيهم : إن عزيز مصر منع عنّا الكيل في المستقبل إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين ، فإن لم ترسله لا نكتل ، فأرسله معنا نكتل من الطعام بقدر عددنا ، وإنّا له لحافظون من كلّ مكروه وسوء في الذّهاب والإياب ، فلا تخف عليه ، فإنه سيرجع إليك . قال يعقوب : هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل ، تغيّبونه عنّي وتحولون بيني وبينه ، وقد فرّطتم في يوسف ، فكيف آمنكم على أخيه ؟ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً أي فإني أثق به وأتوكّل عليه وأفوض أمري إليه ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أي هو أرحم الرّاحمين بي ، وسيرحم كبري وضعفي وتعلّقي بولدي ، وأرجو اللّه أن يرحمني بحفظه ، وأن يردّه عليّ ، ويجمع شملي به ، إنه أرحم الرّاحمين . وهذا دليل على موافقته على إرساله معهم ، للحاجة الشّديدة إلى الطعام ، وعدم ملاحظته وجود قرائن تدلّ على الحسد والحقد فيما بينهم وبين بنيامين ، خلافا لحال يوسف . ولما فتح إخوة يوسف متاعهم وأوعية طعامهم ، وجدوا فيها بضاعتهم أي ثمن الطعام ، ردّت إليهم ، وهي التي كان يوسف أمر غلمانه بوضعها في رحالهم . فلما وجدوها في رواحلهم قالوا : يا أبانا ، ماذا نريد زيادة على هذا الإكرام وإحسان الملك إلينا ، كما حدثناك ، هذه دراهمنا ردّها إلينا ، وإذا ذهبنا بأخينا نزداد كيل بعير بسبب حضوره . وهذا إذا جعلت ما استفهامية ، فإن كانت نافية كان المعنى : لا نبغي شيئا آخر ، هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، فهي كافية لثمن الطعام في الذّهاب الثّاني ، ثم نفعل كذا وكذا من جلب الميرة وغيرها .